ميرزا محمد حسن الآشتياني
751
كتاب القضاء ( ط . ج )
فإذاً ظهر من جميع ما ذكرنا فساد ما ذكره في الحدائق « 1 » ، هذا . وقد ذكر بعض مشايخنا قدس سره في الردّ عليه كلاماً لا يخلو إيراده عن فائدة ، فقال بعد نقل كلامه المتقدّم ذكره ما هذا لفظه : « قلت : قد يقال بمنع صدق الاقتسام شرعاً بعد فرض اعتبارها فيه [ بناءً على ما حكاه عن الأصحاب ] على المجرّد عنها ، فلا دلالة حينئذٍ لما في النصوص المزبورة على ما ذكره ، خصوصاً بعد تعارف القرعة قديماً وحديثاً بين المتشرّعة في قسمة الأموال المشتركة . بل قد يقال : إنّ تعريف القسمة بأنّها تميّز الحقوق بعضها عن بعض ، يقتضي أنّ حصّة الشريك كلّي دائر بين مصاديق متعدّدة ، فمع فرض تراضي الشريكين مثلًا على قسمة المال نصفين ، على أن يكون نصف كلّ واحد منهما في النصف المقسوم ، احتيج إلى القرعة في تشخيص كلّ من النصفين لكلّ منهما ، فهي حينئذٍ لإخراج المشتبه [ والمتردد ] ، وهو محلّ القرعة [ لإشكاله ] لا أنّ القرعة ناقل أو جزء ناقل لاستحقاق كلّ من المالين إلى الآخر ، بل إن لم يكن إجماع أمكن القول بأنّ المراد من إشاعة الشركة ، دوران حقّ الشريك بين مصاديقه ، لا أنّ المراد منها ثبوت استحقاق الشريكين في كلّ جزء يفرض ، وإلّا لأشكل تحقّقها في الجزء الّذي لا يتجزّأ من المال المشترك . وبذلك يتّجه اعتبار القرعة في القسمة بعد تعديل السهام ورضا الشريكين مثلًا في تعيين كلّي مصداق استحقاق أحدهما في الخارج ، ضرورة كونه حينئذٍ من مواردها ، بل لا يتحقّق الاقتسام بدونها ، لعدم كون المدار فيه رضاهما بأنّ ما له من الحقّ فيما هو في يد شريكه [ هو ] عوض ما في يده ، كي تكون من قبيل المعاوضات ، وإلّا لم يعتبر فيها تعديل السهام لتسلّط النّاس على أموالهم ، مع أنّ فاقده ليس من القسمة شرعاً قطعاً . ولأشكل أيضاً قسمة الوقف من الطلق ، وإلّا لكان بعض أجزاء الوقف طلقاً ، والطلق وقفاً ، على أنّ هذا الرضا بعد فرض عدم اندراجه في عقد من العقود
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 21 / 174 175 .